7Spaces

الجزء الأول. أبوظبي: نوبو ريزيدنسز وثمن المستقبل

طلب الغد بأسعار بعد الغد

27 أكتوبر 20263 دقائق قراءةبافيل فيدوتوف، سيفن سبيسز
7.4 مليون درهمشقة بغرفة نوم واحدة، نحو 110 م²، سوق إعادة البيع
~67,000 درهمللمتر المربع
~3%العائد الإجمالي بإيجار افتراضي قدره 220,000 درهم سنويًا
1,400–1,500 درهممتوسط الإيجار للمتر المربع سنويًا، ممشى السعديات، 2025

هل يمكن لعقار رائع أن يتحول إلى استثمار متوسط؟

تعمل أبوظبي بنشاط على بناء سوق جديدة للعقارات الفاخرة. فالعلامات الفندقية العالمية، والعمارة ذات المستوى العالمي، والمساحات الثقافية، والمناطق الشاطئية ترسم صورة جذابة لمدينة المستقبل.

لكن إلى أي مدى تتوافق أسعار اليوم مع الطلب القائم فعلًا؟

لننظر إلى نوبو ريزيدنسز في جزيرة السعديات، أحد أرقى المشاريع في أبوظبي.

سعر العقار وقيمته الاستثمارية

في سوق إعادة البيع لدى نوبو تُعرض شقق بغرفة نوم واحدة مساحتها نحو 110 أمتار مربعة بسعر يقارب 7.4 مليون درهم.

أي نحو 67 ألف درهم للمتر المربع.

يحصل المشتري على علامة عالمية مرموقة، وعمارة عالية الجودة، وقرب من البحر ومن المنطقة الثقافية في السعديات.

لكن إذا نظرنا إلى هذا العقار لا كمسكن شخصي بل كأصل استثماري، يبرز السؤال: ما الدخل الذي يمكن أن يحققه؟

لنفترض أن الإيجار السنوي سيبلغ 220 ألف درهم.

في هذه الحالة سيكون العائد الإجمالي نحو 3% سنويًا.

وبعد خصم تكاليف التشغيل ورسوم الخدمات وفترات الشغور المحتملة، سيكون العائد الصافي أقل.

علمًا بأن 220 ألف درهم افتراض توضيحي، وليس سعر إيجار مؤكدًا في نوبو.

وللمقارنة: تُظهر الإحصاءات الرسمية لعقود الإيجار المسجلة في ممشى السعديات لعام 2025 متوسط إيجارات يبلغ نحو 1,400–1,500 درهم للمتر المربع سنويًا.

وبذلك تختلف مؤشرات الإيجار الفعلية في المجمعات الفاخرة المكتملة اختلافًا كبيرًا عن التوقعات التي تتشكل أحيانًا بناءً على العروض الإعلانية.

بالطبع، قد يحصل نوبو على علاوة إضافية بفضل العلامة والخدمة وتفرد المشروع. لكن حجم هذه العلاوة لا يزال بحاجة إلى تأكيد من صفقات إيجار حقيقية.

من هو المشتري النهائي؟

هنا يبرز سؤال أكثر جوهرية.

فمن يشتري مسكنًا بقيمة عدة ملايين من الدراهم ليعيش فيه يقيّمه بطريقة مختلفة تمامًا عن المستثمر.

فالأول تهمه الخصوصية والعمارة والقرب من البحر وجودة الحياة والتفضيلات الشخصية.

أما الثاني فيهمه العائد والسيولة وإمكانية إعادة البيع لاحقًا.

وتنشأ المشكلة عندما يبدأ المستثمرون، الذين يراهنون على ارتفاع سريع في الأسعار، بشراء عقارات مخصصة لشريحة محدودة من المستخدمين النهائيين الأثرياء بأعداد كبيرة.

وفي هذه الحالة قد يتجاوز عدد المشترين في السوق الأولية بكثير عدد الأشخاص المهتمين فعلًا باستخدام العقار.

عندما يتوقف ارتفاع الأسعار عن أن يعني ارتفاع العائد

آلية تشكّل التوقعات الاستثمارية بسيطة إلى حد كبير.

تُطرح المراحل الأولى من المشروع بأسعار جذابة نسبيًا، ثم تُطلق المراحل التالية بأسعار أعلى.

ويصبح الفرق أساسًا للحديث عن عائد استثماري مرتفع.

لكن رفع المطوّر لسعر العروض الجديدة لا يعني أن مالك شقة اشتُريت سابقًا سيتمكن من بيعها بالعلاوة نفسها.

فسعر العرض هو توقع البائع، أما سعر الصفقة المنجزة فهو نتيجة التقاء الطلب الحقيقي بالعرض.

وقد تكون الفجوة بينهما كبيرة.

خصوصًا في الأسواق التي يُشترى فيها جزء كبير من العقارات بهدف إعادة البيع.

مشكلة الأفق الاستثماري

تتمتع السعديات بمزايا موضوعية: الشواطئ، والمعالم الثقافية، والبنية التحتية الفندقية، والاستثمارات الضخمة في تطوير المنطقة.

لكن تكوين بيئة حضرية متكاملة وطلب مستدام على المساكن الفاخرة يحتاج إلى وقت.

ربما يُنظر إلى المنطقة بعد عشر سنوات بشكل مختلف تمامًا.

لكن إذا كان جزء كبير من النمو المتوقع في القيمة مدرجًا بالفعل في سعر اليوم، فقد تكون الإمكانات الاستثمارية للمشتري الجديد محدودة.

وهنا تكمن المفارقة الرئيسية:

قد ينجح المشروع، وقد تصبح المنطقة أكثر رقيًا، ومع ذلك يحقق المستثمر عائدًا أقل بكثير من توقعاته الأولى.

هذا ليس تناقضًا، بل نتيجة لسعر دخول مرتفع أكثر من اللازم.

السؤال الرئيسي

عند شراء شقة في نوبو ريزيدنسز بسعر 7–8 ملايين درهم، لا يكفي أن يسأل المستثمر عن مدى جاذبية السعديات في المستقبل.

الأهم بكثير أن يفهم من سيكون مستعدًا لشراء هذه الشقة بعد بضع سنوات بسعر أعلى.

وكلما كان النمو المستقبلي منعكسًا أكثر في سعر اليوم، صارت الإجابة أصعب.

ربما لا تكمن المشكلة الاستثمارية الرئيسية لبعض المواقع الفاخرة الجديدة في الإمارات في غياب الطلب المستقبلي، بل في أن طلب الغد هذا يُباع اليوم بأسعار بعد الغد.

رأي الكاتب، ولا يشكّل نصيحة استثمارية.